السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 25
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
إنّ الهداية الربّانيّة للإنسان إنّما تأتي عبر الترشيد بالإمامة التي لم تخل منها برهة من الزمن ، ولا تعدمها الأجيال منذ خلق اللّه الخلق وحتّى اليوم الذي يرث اللّه الأرض ومن عليها . والباحث الجادّ والمحقّق الحصيف يلاحظ نظريّة متكاملة للهداية الربّانيّة للإنسان قد عرضها القرآن الكريم للإنسانيّة ، وجعل الإمامة مبدأ أساسيّا في صلب هذه النظريّة ، وتناول شؤونها ومصاديقها بالذكر والتفسير والتوضيح . فإمامة الرسل الذين تواتر إرسالهم منذ خلق اللّه آدم عليه السلام ، بدءا بآدم الذي اصطفاه ثمّ نوح ثمّ إبراهيم وعيسى ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وسائر الرسل الذين توسّطوا بين اولي العزم والذين جمعوا بين الإمامة والرسالة ، قد ذكر القرآن قسما منهم وترك ذكر الآخرين « وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » « 1 » ، واستعمال مصطلح الإمام لمثل إبراهيم الخليل بشكل خاصّ : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » « 2 » واستعمال مفردة الأئمّة لهؤلاء الرسل الذين لا يمكن الاستغناء عن إمامتهم للحياة ، في أكثر من مورد كقوله تعالى : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » « 3 » لهو دليل صريح وواضح على اهتمام القرآن الكريم بمبدأ الإمامة أيّما اهتمام . الإمامة العامّة والخاصّة ومصطلح الإمامة العامّة يراد به عند المتكلّمين أصل مبدأ الإمامة أو ظاهرة الإمامة . فالبحث عن إمامة الأئمّة الذين تولّوا المهمّة الأساسيّة في هذه الحياة لترشيد حياة الإنسان يكون بحثا منطلقا من فهم مبدأ الإمامة ونظريّتها بشكل عامّ . ويتناول بحث الإمامة العامّة أركان نظريّة الإمامة ، وهي : أصل ضرورة الإمامة
--> ( 1 ) - . النساء 164 : 4 . ( 2 ) - . البقرة 124 : 2 . ( 3 ) - . الأنبياء 73 : 21 .